فهرس الكتاب

الصفحة 6285 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 493

هذه الدّعوة الّتي أمر اللّه رسوله بها، فيها تكليف له أن يشرح ويبيّن ويفصّل للنّاس على مقادير أفهامهم قضايا دينهم، وهذه تكاليف زائدة على تبليغ ما ينزل اللّه عزّ وجلّ إليه من آيات كتابه، الأمر الذي جاء في الوصية الأولى.

الوصيّة الثالثة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ: في توجيه مثل هذا النّهي عن الشّرك للرّسول المجتبى صلّى اللّه عليه وسلّم عدّة أغراض:

(1) إعلام الكافرين بأنّ الرّسول الّذي اجتباه اللّه جلّ جلاله لتبليغ رسالته، أوّل الّذين ينهاهم اللّه عن الشّرك مهما كان شركا خفيّا، ومنه تصوّر أن للأسباب تأثيرا دون تدخّل خلق اللّه لما ينتج عنها.

(2) تحذير المؤمنين أتباع الرّسول ولا سيما الدّعاة منهم، من الشّرك مهما كان خفيّا، إذ هم مشمولون بالوصايا الموجّهة للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم تبعا له.

(3) التّأكيد على ربط فروع الدّين بأصوله، كلّما اقتضت الحكمة البيانيّة ذلك ومعلوم أن توحيد اللّه في ربوبيّته وفي إلهيّته والتّحذير الشّديد من الشّرك، من الأركان الأولى في العقيدة الإيمانيّة في دين اللّه لعباده، والحكمة الدّعويّة تقتضي تأصيل هذا الرّكن عند كلّ مناسبة يحسن فيها تأكيده، ولو كان الخطاب موجّها بوصايا للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم المعصوم حتما من الشّرك ومن المعاصي الّتي تتنافى مع درجات مرتبة المتقين.

الوصيّة الرّابعة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ: أي: ولا تدع مع اللّه مدعوّا آخر، قد يتوهّم الجاهلون من دعائك له أنّه شريك للّه في إلهيّته، فكن شديد الحذر في دعائك وفي أقوالك، حتّى لا تنزلق إلى قول يتوهّم منه بعض النّاس جواز تأليه غير اللّه، فيكون ذلك مستندا لهم في ادّعاء الإلهيّة له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت