فهرس الكتاب

الصفحة 6284 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 492

حاملوا رسالة الدّعوة إلى اللّه، والنّصح والإرشاد، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، وهي بمثابة تفصيل إيمائيّ لعبارة. [فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكافِرِينَ] .

الوصيّة الأولى: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ: أي: ولا تتأثّر بمكايد الكافرين الضّدّيّة، وتأخّر نصر ربّك لك الذي تأتي مقاديره على وفق حكمته، فيكون ذلك صادّا لك عن متابعة تبليغ آيات اللّه بعد وقت إنزالها إليك، بل بلّغها بعزيمة قويّة عقب إنزالها.

وَلا يَصُدُّنَّكَ: أي: ولا يصرفنّك، الضمير يعود على الكافرين في الآية السابقة (86) .

يقال لغة:"صدّه، يصدّه، صدّا، وصدودا"أي: صرفه عمّا هو فيه، أو منعه عن متابعة ما هو فيه.

عَنْ آياتِ اللَّهِ: أي: عن تبليغ آيات اللّه الّتي هي وظيفتك الأولى في رسالتك، أو عن العمل بها، وهو الوظيفة الثانبة من وظائف رسالتك، إذ يجب أن تكون أسوة حسنة، لعباد اللّه الموضوعين في الحياة الدنيا موضع الإبتلاء.

بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ: أي: بعد وقت إنزالها إليك دون تهاون أو تباطؤ أو تقصير.

"إذ"ظرف زمان لحدث مضى. وهو مضاف لجملة:"أنزلت إليك".

الوصيّة الثّانية: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: وَادْعُ إِلى رَبِّكَ:

أي: وادع إلى الإيمان بربّك لا شريك له في ربوبيّته، وادع إلى الإيمان بالدّين الّذي كلّفك أن تبلّغه للنّاس، وادع إلى سلوك صراط ربّك المستقيم، الّذي ينزّل معالمه وحدوده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت