معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 491
يوسوس به المضلّون، ويردّده الجاهلون وقصيرو النّظر الذّين يتوهّمون أنّ ربّك تخلّي عن نصرتك، إذ مكّن أئمّة الشّرك والكفر في مكّة من اضطهاد الّذين آمنوا بك واتّبعوك، وإذ مكّنهم من إيذائك باتّهاماتهم الكاذبات الظّالمات، كاتّهامهم لك بأنّك ساحر، أو شاعر، أو تفتري على ربّك فتنسب إليه الآيات والسّور الّتي تتلوها عليهم.
إنّك إذا تأثّرت بهذه الأشياء، فضعف يقينك بأنّ ربّك سينصرك حتما في نهاية مراحل الصّراع الّذي لا بدّ منه؛ بحسب سنن اللّه في المجتمع البشريّ، فإنّك تكون بهذا التّأثّر ظهيرا معينا للكافرين على نفسك. الظهير:
المعين.
لكنّ رسول اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم لا يتأثّر بهذه العوارض المشوّشة، بيد أنّ الخطاب موجّه له والمقصود به الّذين آمنوا به واتّبعوه، ولا سيما الّذين لا خبرة لهم بسنن اللّه في المجتمع البشري. ومن التأثّر الذي يكون به الداعي إلى اللّه ظهيرا للكافرين ضعفه أو تهاونه في متابعة تبليغه آيات اللّه، أو في الدّعوة إلى ربّه، أو تسلّل بعض مفاهيم الشرك السببيّ إلى نفسه، أو نحو ذلك.
قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم:
28/ 88 - 87 وفي القراءة الآخرى:
[ترجعون] .
وفي هاتين الآيتين بيان أربع وصايا، يتبعها بيان أربع قضايا، وهي موجّهة للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم باعتباره أوّل مخاطب ببيان اللّه لعباده، ويلحق به سائر الموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الامتحان، ولا سيما أئمّة المتقين،