معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 490
آخر مراحل الصّراع من جاء بالهدى على من هو في ضلال مبين.
قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم: وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكافِرِينَ (86) :
وَما كُنْتَ تَرْجُوا: وما كنت تتوقّع قبل أن ينزل عليك الوحي ويتلو عليك آيات ربّك.
أصل معنى"الرّجاء"مطلق التّوقّع للمرغوب فيه، أو المخوف منه.
أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ: أي: وما كنت تتوقّع أن يلقى إليك القرآن عن طريق الوحي، فلم يكن لك كسب ما في ذلك، بل اصطفاك ربّك نبيّا، واصطفاك رسولا، وينزّل عليك آيات كتابه لتبلّغه للنّاس، دون توقّع سابق منك لهذا.
إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ: أي: لم يلق إليك القرآن إلّا إلقاء رحمة من ربّك لك وللنّاس أجمعين.
رحمة اللّه: صفة من صفاته الجليلة، وهي صفة نفسيّة للّه عزّ وجلّ نثبتها له على ما يليق بجلاله، ومن آثارها العطاء، والمعونة، والتوفيق، وإزالة البؤس، والإمداد بما يسرّ ويسكّن النفس، ويطمئن القلب، ومن آثارها إنزال ما يهدي ويرشد إلى ما يجلب سعادة الدّنيا والآخرة، فإنزال الكتاب على رسول اللّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم هو من آثار رحمة اللّه بعباده.
فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكافِرِينَ (86) : أي: فلا تتأثّر بما ينشره أو