فهرس الكتاب

الصفحة 6281 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 489

مشركو مكّة على حقّ، ولهذا نصرهم اللّه فأخرجوا محمّدا والّذين آمنوا به من ديارهم ومساكنهم في مكّة، وألجؤوهم إلجاء إلى أن يهاجروا منها، وتوقّفت نظرات هؤلاء عند هذا الحدّ، ولم يضعوا في حسبانهم أن تكون هذه الهجرة سببا في إعداد قوي قتاليّة ينصر اللّه بها رسوله والّذين آمنوا به واتّبعوه، على مشركي مكّة المعاندين في معارك قتاليّة، وأن يمكّنه من إعددا جيش مقاتل يفتح اللّه به مكّة للإسلام والمسلمين، وينتهي الشّرك والمشركون فيها.

وقد جاء في هذا التعليم الرّبّانيّ للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، أن يقول: ربّي أعلم من كلّ ذي علم من جاء بالهدى من اللّه، وبلّغه للنّاس فعاداه المضلّون، ومن هو موغل في ضلال مبين، بعيدا عن الحقّ والهدى والخير والفضيلة وصراط اللّه المستقيم، أي: وبما أنّ اللّه ربّي أعلم من كلّ ذي علم بهذا، فلا بدّ أن ينصر مستقبلا من جاء بالهدى نصرا حقيقيّا مؤزرا ونهائيا على من هو في ضلال مبين، أمّا الصّراعات المرحليّة بين أهل الحقّ وأهل الباطل فهي سجال متداولة الغلبة والهزيمة بين الفريقين، بمقتضى سنّة اللّه في المجتمع البشري، ليبتلي اللّه ما في صدور المؤمنين، وليمّحص ما في قلوبهم، وهو العليم بذات الصّدور.

هذا يفهم عن طريق اللّزوم الفكريّ، لأنّ اللّه عليم حكيم، فهو بحكمته وبوعده الكريم، لا بدّ أن ينصر في آخر مراحل الصّراع من جاء بالحقّ، على من هو في ضلال مبين.

فالعبارة كناية عن هذا المعنى، الّذي فهم عن طريق اللّزوم الكفري.

وتقدير العبارة: قل ربّي أعلم من كلّ ذي علم، يعلم من جاء بالهدى، ويعلم من هو في ضلال مبين، وهو بحكمته لا بدّ أن ينصر في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت