معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 497
وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (15) :
أي: فتدخّل موسى ليصالح بينهما فتطاول عليه المصري معتزّا بعنصريّته، فوكزه موسى فقضى عليه.
دلّ على أنّه تدخّل ليصالح بينهما حادثة اليوم التالي إذ قال له المصري الآخر: .. وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ.
(4) وقول اللّه عزّ وجلّ بشأن موسى أيضا: قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ (17) :
أي: قال ربّ بما أنعمت عليّ بالسّتر فلم تكشف أنّي أنا الّذي قتلت المصري. كان هذا قبل أن يكشف أمره في اليوم التالي.
(5) وقول اللّه عزّ وجلّ بشأن موسى عليه السّلام حين وصل إلى أرض مدين فارّا من مصر وجنود فرعون:
وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ قالَ ما خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) :
أي: ووجد من دونهم امرأتين تذودان (أي: تبعدان) اغنامهما.
(6) وقول اللّه عزّ وجلّ بشأن موسى عليه السّلام أيضا: فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ نارًا قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29) :
أي: فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ واسستأذن أبا زوجته أن يسافر إلى