معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 501
قول اللّه عزّ وجلّ في خطاب موسى عليه السّلام بجانب الطور:
اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمًا فاسِقِينَ (32) :
جملة: [إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمًا فاسِقِينَ] : أوردت مورد التعليل، أي:
نرسلك رسولا إليهم، لتبلّغهم رسالاتنا، ومعك برهانان هما العصا واليد من ربّك لأنّهم كانوا قوما فاسقين، والحكمة تقتضي إرسال رسول لهم وإنذارهم قبل إنزال العقاب المعجّل عليهم بالإهلاك.
خامسا التوكيد للجمل بأدوات التوكيد لدواع بلاغيّة،
يراعى فيها حال المخاطبين، أو حال المتكلّم.
وفي السّورة من هذا التوكيد أمثلة كثيرة جدّا، لا تخفى على من نظر المستخرجات البلاغيّة من السّور الّتي جاءت قبل سورة (القصص) وباستطاعته أن يقيس عليها، ولا سيما حينما يضع أدوات التوكيد أمام عينيه، وباستطاعته أن يستعين بكتابي"البلاغة العربية- أسسها، وعلومها، وفنونها"وأن ينظر موضوع"مؤكدات الإسناد الخبري"في الجزء الأول منه، في الصفحات من (186 - 193) .
وأقتصر على هذه المستخرجات من هذه السورة تاركا للمهتمين بعلوم البلاغة مجالا واسعا للاستخراج، فالقرآن معين ثرّ في كلّ مجال من مجالاته الفكرية والعلمية والأدبية.