فهرس الكتاب

الصفحة 6312 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 522

وظاهر أنّ الرّسول محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم يتحدّث عن بناء إبراهيم عليه السّلام للكعبة، لا عن تأسيسها الأوّل في تاريخ البشر.

وقد أنزل اللّه عزّ وجلّ على رسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم القرآن خاتمة كتبه للناس، وجمع فيه زبدة ما في كتبه للأوّلين، ومنها التوراة الكتاب الرّبّاني الّذي آتاه اللّه موسى عليه السّلام، ففي القرآن كلّ البيانات والتعليمات الرّبّانيّة السّابقة في كتبه، وكلّ الأحكام الّتي لها صفة الدّوام، لا صفة التعليمات والأحكام الزّمنيّة المرحليّة المتتابعة، أو صفة الأحكام العلاجيّة لأمّة من الأمم، كالأحكام العلاجيّة التي فرضها اللّه على بني إسرائيل بسبب ظلم منهم.

ومن الأمثلة على هذا اشتمال سورة (الإسراء) على الوصايا العشر الّتي كتبها اللّه عزّ وجلّ لموسى في الألواح، مع وصايا أخرئ مضافة، وبيانات مفصّلات.

ومن الأمثلة أيضا بيان ما أعلم اللّه به بني إسرائيل في التوراة، بشأن تاريخهم المستقبليّ، وما سيكون منهم من إفساد في الأرض ومن علوّ كبير فيها، وكيف أنّ اللّه يعاقبهم عقابا شديدا بعدله وحكمته.

وألمح جلّ جلاله إلى أنّ علّة أجيال بني إسرائيل النفسيّة أنّهم متشبّهون بحب العاجلة، فهم في الغالب منهم يحبّون العاجلة ويذرون الآخرة، فينفقون كلّ ما لديهم من طاقات، وكلّ ما لديهم من ذكاء وحيلة ومكر، في الحصول على متاع الحياة الدّنيا.

واقتضى البيان الحكيم الّذي تفهم منه وحدة الرّسالات الرّبّانيّة، التوجّه لدعوة بني إسرائيل وكلّ أهل الكتاب وغيرهم إلى الدّخول في الإسلام الدّين الرّبّاني الخاتم، ومعالجتهم معالجات مبدئيّة، تمهيدا للمعالجات الموسّعات الّتي ستكون بعد هجرة الرّسول إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت