معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 523
المدينة، واحتكاك الرّسول بالمستوطنين من اليهود فيها.
واقتضى البيان الحكيم أيضا متابعة معالجة مشركي مكّة، بناء على المعالجات السابقات، الّتي أنزلها اللّه عزّ وجلّ قبل سورة (الإسراء) مع العناية بما استجدّ من أمرهم.
واقتضى أيضا توجيه تربيات للرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم تتعلّق بمسيرته الدّعويّة، وتتعلّق بعلاقته التّعبّديّة بربّه.
ومعلوم أنّ جميع الوصايات والتعليمات في السّورة موجّهة لكلّ من آمن تكليفا، وهي بيان دعويّ لغير المؤمنين.
ومن طبيعة المعالجات الدّعويّة أن تتنقّل في القضايا الجزئيّة بحسب واقع حال المعالجين. ومن عجيب المعالجات في هذه السّورة كثرة ما فيها من إجابات على أسئلة مطويّة في السّورة لم يصرّح بها، وهذه الأسئلة المطويّة تفهم من الإجابة العلاجيّة، وبسبب هذا فقد تخفى على متدبّر هذه السّورة وحدة موضوعها.
فالسّورة تدلّ بفحوى مقدّماتها على وحدة الرّسالات الرّبّانيّة، ودعوة أهل الكتاب، ولا سيما بنو إسرائيل إلى الدّخول في الإسلام، مع بيان تاريخهم المستقبلي، وتوجيه مقدّمات دعويّة علاجيّة لهم، ومتابعة علاج لكفّار قريش إبّان التّنزيل، وفي ضمن ذلك توجيهات بوصايا للمؤمنين، وتربية توجيهيّة للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم.
ويلاحظ في كلّ ذلك المرحلة الّتي وصل إليها الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في مسيرته الدّعويّة إبّان نزول السّورة، والأحداث الّتي جدّت، والمواقف الّتي حدثت أو استمرّت أو تكرّرت من مواقف المشركين.