فهرس الكتاب

الصفحة 6325 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 535

تنزيها، وأقدّس تقديسا، وتأتي:"سبحان اللّه"ونحوها بمعنى التّعجّب، أو بمعنى التعجيب من أمر عظيم.

والتّنزيه بالنّسبة إلى اللّه عزّ وجلّ، هو تبرئته من كلّ ما لا يليق بجلاله وعظيم سلطانه، وكمال صفاته وأسمائه الحسنى، وكمال أفعاله وتصاريفه.

سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ: كلمة"سبحان"أضيفت إلى اسم الموصول الذي يراد به هنا من دلّت عليه صلته، وهو اللّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- فهو الّذي أسرى بعبده محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الّذي باركه وبارك حوله.

وجاء التعبير عن اللّه عزّ وجلّ باسم الموصول لأنّ الغرض التعريف بحادثة الإسراء التي دلّت عليها صلة الموصول، والتّعجيب من تخصيص الرّسول بها، وبما جرى له فيها من جلائل الهبات والمنن الرّبّانيّة والمشاهدات العجيبات من آيات اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه.

أَسْرى بِعَبْدِهِ أي: جعله يسري ليلا. يقال لغة:"سرى وأسرى فلان اللّيل، وسرى وأسرى به"أي: قطعه بالسّير. ويقال:"سرى فلان بفلان ليلا وأسرى به"أي: جعله يسير فيه. ففعلا"سرى، وأسرى"متماثلان في حالتي اللّزوم والتّعدية.

"سرى يسري، سريا، وسراية، وسرى"و"أسرى يسري إسراء"أي:

سار ليلا، قال أهل اللّغة: وقد يذكر اللّيل توكيدا.

والمراد: بِعَبْدِهِ رسول اللّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، وقد فهم أهل التّفسير من إضافة"عبد"إلى الضمير العائد على اللّه الذي أسرى به أنّها إضافة تشريف لرسوله.

أقول: هذه الإضافة جاء نظيرها بالنسبة إلى زكريا عليه السّلام،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت