معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 536
وجاءت كلمة"عبد"مضافة إلى ضمير المتكلّم العظيم"عبدنا"بشأن"محمد"و"داود"و"أيّوب"و"نوح"عليهم السّلام. وجاءت كلمة"عباد"مضافة إلى ضمير المتكلّم العظيم مرادا بها الرّسل، وغير الرّسل من عباد اللّه مؤمنين وغير مؤمنين.
ويظهر لي أنّ ذكر محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم هنا بأنّه عبد اللّه يقصد به دفع أوهام من يتوهّم ارتفاع منزلته عن كونه عبدا للّه، بسبب الإسراء به إلى المسجد الأقصى، وما تبعه من عروج به إلى السّماء، كما توهّم النّصارى إذ ألّهوا عيسى عليه السّلام، بشبهة أنّ أمّه حملت به من غير أب.
لَيْلًا: أي: في ليل ذي شأن عظيم جعل اللّه له خصوصيّة جليلة، فأسرى فيه وعرج برسوله، كما جعل لليلة القدر خصوصيّة فأنزل فيها القرآن.
دلّ ذكر: لَيْلًا مع أنّ الإسراء إنما يكون باللّيل، ودلّ تنكيره على أنّه ليل عظيم ذو خصوصيّة جعلها اللّه عزّ وجلّ له.
مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ: المسجد الحرام: الكعبة المشرّفة وسائر المكان المخصّص للعبادة حولها. وسمّي حراما لأنّ اللّه عزّ وجلّ جعل مكانه آمنا ممنوعا بالأمر التكوينيّ من نحو البراكين والزّلازل والخسف، وممنوعا بالأمر التكليفيّ، من نحو التّقاتل والعدوان والإضرار فيه وإرادة الإلحاد فيه بظلم.
الحرام: هو في اللّغة الممنوع منه، أو من فعل شيء غير مأذون به فيه، أو من القرب منه، ونحو ذلك.
وقد وصف اللّه عزّ وجلّ حرم مكّة بأنّه حرم آمن:
فقال تعالى بشأنه متحدّثا عن كفّار قريش في سورة (القصص/ 28 مصحف/ 49 نزول) :