معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 537
أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (57) .
وقال تعالى أيضا في سورة (العنكبوت/ 29 مصحف/ 85 نزول) :
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ (67) .
ووصف اللّه البيت الحرام بأنّه مبارك وهدى للعالمين، فقال عزّ وجلّ في سورة (آل عمران/ 3 مصحف/ 89 نزول) :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكًا وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (96) .
فالمسجد الحرام وما حوله حرم آمن، وبركات اللّه من بلاد الدّنيا تجبى إليه وهو مبارك وهدى للعالمين، وأوّل بيت وضع للناس لعبادة اللّه.
إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ: المسجد الأقصى: هو بيت المقدس، في مدينة القدس.
الأقصى: أي: الأبعد بالنّسبة إلى المسجد الحرام، إذ لم يكن في الأرض مسجد أسّس لعبادة اللّه وحده لا شريك له أبعد منه عن المسجد الحرام، وتوجد معابد وثنيّة كثيرة منتشرة في الأرض، أقرب منه إلى المسجد الحرام وأبعد.
ولم يذكر المؤرخون وجود مسجد أسّس لعبادة اللّه وحده أقرب إلى المسجد الحرام من بيت المقدس، ولا أرى مانعا من أنّه كانت توجد مساجد أسّسها بعض أنبياء اللّه ورسله هي أقرب إلى المسجد الحرام، إلّا أنّها درست ومحيت آثارها، ولا داعي لحمل لفظة"الأقصى"على معنى القصيّ، واعتبار"أفعل"التفضيل مستعملا على غير بابه، واللّه أعلم.
الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ: أي: الذي جعلنا فيه وحوله بركات مادّيّة من خيرات الأرض، ومعنويّة من فيوض عطاءات اللّه المعنويّة.