معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 538
منّة اللّه عزّ وجلّ على رسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بالإسراء والمعراج:
كثرت الرّوايات ذوات الأسانيد الصحيحة، إلّا أنّ في متونها اختلافا بالبسط والإيجاز، وبتقديم وتأخير بعض الأحداث، ويتعذّر الجمع بينها في نسق واحد، وأولاها بالذّكر رواية جاءت في صحيح مسلم من طريق شيبان بن فرّوخ، عن حمّاد بن سلمة قال: حدّثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال:
"أتيت بالبراق- وهو دابّة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل، يضع حافره عند منتهى طرفه- قال: فركبته حتّى أتيت بيت المقدس. قال:"
فربطته بالحلقة الّتي يربط بها الأنبياء. قال: ثمّ دخلت المسجد فصلّيت فيه ركعتين، ثمّ خرجت، فجاءني جبريل عليه السّلام بإناء من خمر وإناء من لبن، فاخترت اللّبن. فقال جبريل عليه السّلام اخترت الفطرة.
ثمّ عرج بنا إلى السّماء، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟. قال جبريل. قيل: ومن معك؟. قال: محمّد. قيل: وقد بعث إليه؟. قال: قد بعث إليه، ففتح لنا. فإذا أنا بآدم، فرحّب بي، ودعا لي بخير. ثمّ عرج بنا إلى السّماء الثّانية، فاستفتح جبريل عليه السّلام، فقيل: من أنت؟. قال جبريل، قيل: ومن معك؟. قال: محمّد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا. فإذا أنا بابني الخالة: عيسى بن مريم، ويحيى بن زكريّاء عليهما السّلام، فرحّبا، ودعوا لي بخير. ثمّ عرج بنا إلى السّماء الثّالثة، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟. قال: جبريل، قيل: ومن معك؟. قال محمّد: قيل: وقد بعث إليه؟. قال: قد بعث إليه. ففتح لنا.
فإذا أنا بيوسف عليه السّلام، إذا هو قد أعطي شطر الحسن، فرحّب ودعا لي بخير. ثمّ عرج بنا إلى السّماء الرّابعة، فاستفتح جبريل عليه السّلام، قيل: من هذا؟. قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمّد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه. ففتح لنا. فإذا أنا بإدريس. فرحّب ودعا