معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 539
لي بخير. قال اللّه عزّ وجلّ: وَرَفَعْناهُ مَكانًا عَلِيًّا (57) . ثمّ عرج بنا إلى السّماء الخامسة، فاستفتح جبريل. قيل: من هذا؟. قال: جبريل، قيل:
ومن معك؟. قال: محمّد. قيل: وقد بعث إليه؟. قال: قد بعث إليه.
ففتح لنا، فإذا أنا بهارون عليه السّلام، فرحّب ودعا لي بخير. ثمّ عرج بنا إلى السّماء السّادسة، فاستفتح جبريل عليه السّلام. قيل: من هذا؟.
قال: جبريل. قيل: ومن معك؟. قال: محمّد. قيل: وقد بعث إليه؟.
قال: قد بعث إليه. ففتح لنا، فإذا أنا بموسى عليه السّلام، فرحّب ودعا لي بخير. ثمّ عرج بنا إلى السّماء السّابعة، فاستفتح جبريل عليه السّلام.
قيل: من هذا؟. قال: جبريل. قيل: ومن معك؟. قال: محمّد. قيل:
وقد بعث إليه؟. قال: قد بعث إليه. ففتح لنا، فإذا أنا بإبراهيم عليه السّلام، مسندا ظهره إلى البيت المعمور، وإذا هو يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه.
ثمّ ذهب بي إلى السّدرة المنتهى، وإذا ورقها كآذان الفيلة، وإذا ثمرها كالقلال. قال: فلمّا غشيها من أمر اللّه ما غشي تغيّرت، فما أحد من خلق اللّه يستطيع أن ينعتها من حسنها. فأوحى اللّه إليّ ما أوحى، ففرض علي خمسين صلاة في كلّ يوم وليلة. فنزلت إلى موسى عليه السّلام، فقال: ما فرض ربّك على أمّتك؟. قلت: خمسين صلاة.
قال: ارجع إلى ربّك فاسأله التّخفيف، فإنّ أمّتك لا يطيقون ذلك، فإنّي قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم. قال: فرجعت إلى ربّي، فقلت: يا ربّ خفّف على أمّتي، فحطّ عنّي خمسا، فرجعت إلى موسى فقلت: حطّ عنّي خمسا. قال: إنّ أمّتك لا يطيقون ذلك، فارجع إلى ربّك فاسأله