معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 542
وقد نظرت إلى ترتيب نزول سورة (الإسراء) فوجدت أنها الخمسون بحسب ترتيب النزول، وأنّ بينها وبين أوّل سورة مدنية وهي سورة (البقرة/ 87 نزول) ستّا وعشرين سورة، وقد عددت صفحاتها مع صفحات سورة (الإسراء) فوجدتها (196) صفحة تزيد أو تنقص أقل من صفحة، ووجدت أنّ هذه الصفحات تعادل ثلث المصحف تقريبا.
ثم نظرت في قول اللّه عزّ وجلّ في أواخر سورة (الإسراء/ 17 مصحف/ 50 نزول) :
وَقُرْآنًا فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا (106) .
عَلى مُكْثٍ: أي: على تمهّل فيه توقّف وانتظار بين تنزيل نجومه.
فرأيت أنّ ثلث المصحف مع حكمة التّمهّل يحتاج خمس سنين أو أربع سنين تتنزّل فيها نجومه.
ولهذا أستبعد بشدّة أن يكون هذا القدر قد نزل في أقلّ من أربع سنين، وقياسا على ما نزل قبله من سور مكّيّة.
وعلى هذا فمنّة اللّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- على رسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بالإسراء والمعراج، قد كانت قبل الهجرة بخمس سنين، أو بأربع سنين على أقلّ تقدير.
وعلى هذا فالصلوات الخمس قد فرضت في السّنة الثامنة، أو التاسعة، من بعثة الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، لأنّها قد فرضت في ليلة الإسراء والمعراج، كما جاء في الأحاديث الكثيرة الصحيحة الصريحة.
وبهذا انتهى تدبر الدرس الأول من دروس سورة (الإسراء) والحمد للّه على فتحه وتوفيقه ومعونته ومدده.