فهرس الكتاب

الصفحة 6331 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 541

عزّ وجلّ في وصف النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ: أي: فقد سمع ورأى من آياتنا العظمى.

دلّ على حضوره بكامل ذاته البشريّة وتخصيصه بهذه المنّة التوكيد بالمؤكدات:"إنّ- والجملة الإسميّة- وضمير الفصل".

ووصف الرّسول بأنّه:"السّميع البصير"يفيد تخصيصه في تلك اللّيلة، بغاية السّمع، وغاية البصر، لإدراك بعض آيات اللّه العظمى المسموعة بأداة السّمع، والمرئيّة بأداة البصر.

والآيات العظيمة الّتي رآها ببصره وسمعها بسمعه قد كانت حينما عرج به إلى السّماوات، فأوحى اللّه إليه، وفرض عليه الصّلوات الخمس، وشاهد ببصره السدرة المنتهى، وشاهد من عجائب آيات اللّه ما شاهد.

فالآية تدلّ بصدرها على الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وتدلّ بآخرها: لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ على المعراج الّذي جاء تفصيل بعض أحداثه في الأحاديث الصّحيحة الصّريحة، أي: وعرجنا به إلى السّماوات حتّى السّدرة المنتهى لنريه من آياتنا العظمى. ودلّ على كونّها عظمى استعمال ضمير المتكلّم العظيم في: مِنْ آياتِنا.

السّنة الّتي امتنّ اللّه عزّ وجلّ فيها على رسوله بالإسراء والمعراج:

وردت في تحديد السّنة التي امتنّ اللّه فيها على رسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بالإسراء والمعراج عدّة روايات ليس فيها ما يرقى إلى درجة الصحيح أو الحسن.

فقيل: كان الإسراء والمعراج قبل الهجرة بثلاث سنين، وقيل: قبلها بأربع سنين، وقيل: قبلها بخمس سنين، وقيل: قبلها بسنة، وقيل: قبلها بثمانية عشر شهرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت