فهرس الكتاب

الصفحة 6334 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 544

تمهيد:

هذا درس يشتمل على أنّ اللّه عزّ وجلّ آتى موسى كتاب التوراة، وجعله هدى لبني إسرائيل، وأنّه جلّ جلاله أعلمهم فيه بلقطات بارزات من تاريخهم المستقبليّ، الّذي سيخالفون فيه التعليمات الّتي أنزلت إليهم في كتاب التوراة، فيفسدون في الأرض إفسادا عريضا مرّتين، بإراداتهم الحرّة، واختياراتهم الّتي لا جبر فيها، ويعلون في الأرض علوّا كبيرا، وأنّ اللّه عزّ وجلّ سينتقم منهم في كلتا المرّتين، فيسلّط عليهم من عباده من يكثرون فيهم القتل، ويعذّبونهم، ويذلّونهم، ويمزّقونهم تمزيقا شديدا.

وأبان لهم أنّ هذه هي سنتّه الدّائمة فيهم كلّما أفسدوا في الأرض وطغوا وبغوا، فإذا استقاموا واستكانوا رحمهم.

وأبان لهم أنّ عاقبة الكافرين منهم بما أنزل اللّه على رسلهم، قبل بعثة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، والكافرين منهم بمحمّد خاتم أنبيائه ورسله بعد بعثته، وبالقرآن الّذي أنزله عليه، عذاب أليم في جهنّم يوم الدّين، كما هي عاقبة سائر الكافرين.

ثمّ إذا نظرنا إلى هذا الدّرس بتأمّل وإمعان، وإلى الدّرس الأول الّذي تضمّن التّنويه بمنّة اللّه على رسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بالإسراء والمعراج، وبما جاء في مطلع الدّرس الثالث الآتي، من إنزال القرآن المجيد عليه، المتحلّي بأكمل الصّفات الّتي يتحلّى بها كتاب من اللّه للنّاس، وبما سبق أن أنزل اللّه في سورة (فاطر/ 35 مصحف/ 43 نزول) من بيان أنّ اللّه أورث الكتاب الّذين اصطفاهم من عباده، وهم أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، وذلك في الآية (32) منها، وبما سبق أن أنزل في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) بشأن أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وهو قول اللّه عزّ وجلّ فيها:

وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (181) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت