فهرس الكتاب

الصفحة 6337 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 547

ولدى التأمّل فيما فضّل اللّه به محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم، وفيما فضّل اللّه به موسى عليه السّلام، ندرك بوضوح ارتقاء درجات التّفضيل الّتي فضّل اللّه بها محمّدا خاتم أنبيائه ورسله عليهم الصّلاة والسّلام ارتقاء كبيرا، على درجات التفضيل الّتي فضّل اللّه عزّ وجلّ بها موسى عليه السّلام.

وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ: أي: وجعلنا كتاب التّوراة هدى لبني إسرائيل، الّذين آمنوا به وافتخروا بأنّه كتاب اللّه لهم، لا على معنى التخصيص بأنّه هدى لهم فقط، بل هو هدى للمصريين لو أنّهم آمنوا بموسى واتّبعوه، وهدى لكلّ من بلغه وأراد أن يؤمن بالحقّ المنزّل من عند اللّه، واستمرّ هدى للصّالحين من بني إسرائيل حتّى هجروه، واتّبعوا أهواءهم وشهواتهم.

هدى: أي: هاديا ودالّا ومرشدا إلى الحقّ، والخير، والفضيلة، وإلى صراط اللّه المستقيم. استعمل المصدر بمعنى اسم الفاعل، للإشعار بأنّ كلّ شيء فيه يدلّ على ما فيه نجاح وفلاح وعاقبة حسنة مسعدة لمن اتّبعه.

أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا: أي: واشتمل هذا الكتاب على خطاب من اللّه لبني إسرائيل تفسيره، أن لا تتّخذوا من دون اللّه ربّكم وكيلا تكلون إليه أمور هدايتكم إلى ما فيه سعادتكم في دنياكم، وفي آخرتكم، ومن اتّخاذهم وكيلا من دون اللّه اتكالهم على عقولهم وآرائهم، واتكالهم على الموسوسين المضلّين من الإنس والجنّ، واتكالهم على ما يشعرون بأنهم يمتلكونه ممّا وهبهم اللّه ربهم.

الوكيل: هو من يسلّم إليه أمر ما، ويكتفى به في اختياره أو عمله، من قبل من جعله وكيلا له.

والتّوكّل على اللّه: الاستسلام إليه، وتفويض تدبير الأمور وتحقيق ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت