فهرس الكتاب

الصفحة 6336 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 546

رسالته للنّاس أجمعين، وهداية عباد اللّه بالحق، إذ تاريخهم المستقبليّ لا يؤهّلهم لحمل هذه الرّسالة.

إنّ ذرّيّاتهم مؤهّلون لمشاركة إبليس في إغوائه وإغرائه وإضلاله لذرّيات آدم.

الحقيقة الرّابعة: أنّ اللّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه وشمل علمه ما كان وما هو كائن وما سيكون- قد سبق في علمه أنّ أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم من أيّ عرق أو لون أو لغة، صالحة بمجموعها لا بكلّ أفرادها، لحمل رسالته الخاتمة، والمحافظة عليها، وتبليغها للنّاس، ولهداية عباد اللّه بالحقّ، وإذا حكموا فهم يحمكمون بالعدل، وأنّهم ستبقى فيهم طائفة ظاهرين على الحقّ لا يضرّهم من خالفهم حتّى تقوم السّاعة، وهذا يكون باختيارهم الحرّ دون جبر ولا إكراه.

ومن أجل هذا اصطفاهم اللّه واجتباهم لحمل رسالته الخاتمة، وحفظ كتابه المجيد القرآن، وتبليغهما للنّاس، ولهداية عباد اللّه من مختلف الأمم والشّعوب بالحقّ، وقد أثبت تاريخ الأمّة الإسلاميّة هذه الحقيقة.

التدبّر التحليلي:

قول اللّه عزّ وجلّ:

ألمح أنّ العطف في وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ هو على ملاحظ ذهنا من فحوى الآية الأولى، أي: آتينا محمّدا القرآن، وفضّلناه بالإسراء والمعراج، وآتينا موسى الّذي كلّمناه بجانب الطور وقرّبناه نجيّا كتاب التّوراة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت