فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 549
شكور: صيغة مبالغة لاسم الفاعل"شاكر"فوصف نوح عليه السّلام بأنّه"شكور"يدلّ على أنّه لم يقتصر في شكره على القيام بحقوق درجات مرتبة التّقوى من فعل الواجبات وترك المحرّمات، بل كان يقوم بفضائل درجات مرتبة البّر، ودرجات مرتبة الإحسان، تقرّبا إلى ربّه بنوافل العبادات والقربات.
وفي هذا الثناء من اللّه عزّ وجلّ على نوح عليه السّلام، استحثاث لراغبي الدّرجات الرّفيعات عند اللّه عزّ وجلّ أن يكونوا شكورين، مستزيدين من نوافل العبادات والقربات.
قول اللّه عزّ وجلّ:
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ: أي: وأنهينا إلى بني إسرائيل فيما أنزلنا إليهم من كتاب خبرا عن تاريخهم المستقبليّ، فوصل إليهم، ووعاه منهم علماؤهم، ومن سمع من علمائهم، ويشمل عنوان"الكتاب"كلّ ما أنزل اللّه على رسلهم وأنبيائهم من كتب هي ملحقة بما أنزل اللّه على موسى، ويسمونها أسفار العهد القديم، ويجعلون لها عنوان"الكتاب المقدس"لأنّ أنبياءهم ورسلهم يحكمون بالتوراة الكتاب المنزل على موسى عليه السّلام.
يقال لغة:"قضى إليه الأمر"أي: أنهاه إليه، أصل معنى"القضاء"في اللّغة، إمضاء الشّيء وإنهاؤه وإتمامه، ومعلوم أنّ إنهاء كلّ شيء يكون بحسبه، قولا أو فعلا أو إرادة أو حكما أو غير ذلك.
لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ: أي: أقسم لتفسدنّ في الأرض إفسادا