فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 550
عريضا منتشرا مرّتين كبريين، بدليل أنّ اللّه عزّ وجلّ قد وصفهم في سورة (المائدة/ 5 مصحف/ 112 نزول) بقوله تعالى:
كُلَّما أَوْقَدُوا نارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسادًا وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (64) .
فدلّ هذا البيان على أنّ دأبهم أن يسعوا في الأرض فسادا، مهما وجدوا إلى الإفساد سبيلا، وهذا في كلّ وقت، وحيثما وجدوا.
فإعلامهم بالإفساد مرّتين، من ضمن سعيهم الإفساديّ العام، يدلّ بوضوح على أنّهما مرّتّان كبريان متفاقمتان في الشّناعة والانتشار.
الفساد: التّلف والعطب، وتحوّل الشيء عن كونه صالحا نافعا إلى كونه غير صالح ولا نافع، بل ربّما يصير ضارّا كريها مفسدا للأشياء الصالحة.
والإفساد: العمل الذي تكون به هذه الأمور، فمن الإفساد الدّعوة إلى الكفر والإلحاد، ونشر المذاهب الفكريّة المضادّة لدين اللّه الحق، ونشر الوثنيّات، وأعمال السّوء، وإقامة مؤسّسات الرّبا، ودور الزّنا، ودور شرب الخمور، وإنشاء معامل صنعها، وإلزام النساء بإزالة حجابهنّ عن غير محارمهنّ، وإقامة دور القمار، ونشر أعمال القمار، والدّعوة إلى إباحة محرّمات الفروج، وتأسيس المنظّمات العلنيّة والسّرّيّة الّتي تعمل لهدم دين اللّه وإقامة نظم مضادّة لشرائع اللّه لعباده، كالماركسية الشّيوعية، والاشتراكيّة، والماسونيّة، والهبّيّة، والفوضويّة، ومنظمة شهود يهوه.
ومن الإفساد في الأرض تخريب العمران لا لإصلاحه أو إقامة ما هو خير منه، وقتل النفوس الّتي حرّم اللّه قتلها إلّا بالحقّ، والظّلم والعدوان وأكل أموال الناس وسلبها بغير حقّ.
ومن الإفساد في الأرض نشر الرّشوة بين موظّفي الدّولة وعمّالها،