فهرس الكتاب

الصفحة 6341 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 551

وتدريبهم على ترك ما يجب عليهم أن يؤدّوه ما لم يأخذوا ما يرضيهم من مال ظلما وعدوانا، أو تكن لهم بأدائه مصلحة خاصّة.

إلى غير ذلك من أمور يعسر إحصاؤها.

وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) : أي: وأقسم ليكوننّ لكم علوّ كبير في الأرض بأسباب منكم وتمكين منّا، فيكون لكم سلطان وقوّة وكلمة نافذة، وتمكّن من تحقيق ما تريدون ضمن حدود سلطانكم.

ويظهر أنّ هذا العلوّ الّذي وصفه اللّه عزّ وجلّ بأنّه كبير، يكون لهم مرّتين أيضا.

وقد نظرت في تاريخ بني إسرائيل فلم أجد لهم علوا كبيرا كما وصف اللّه عزّ وجلّ، إلّا في عهد داود وسليمان عليهما السّلام، ومن مظاهر هذا العلوّ خضوع"بلقيس"ملكة"سبأ"ورجال دولتها"لسليمان"وملكه العظيم، واستمرّ هذا العلوّ قليلا بعد"سليمان"عليه السّلام.

ثم فسد بنو إسرائيل، وعبدوا الأوثان، واتّبعوا الأهواء والشّهوات، وتصارعوا على السّلطة، فسلّط اللّه عليهم"نبوخذ نصر"المعروف باسم"بختنصّر"ملك"بابل وآشور". إذ غزاهم عدّة غزوات، فقتل منهم وسبى، وكان آخرها سنة (588) قبل المسيح عليه السّلام، وفي هذه الغزاة سبى كلّ شعب يهوذا، وأحرق هيكل سليمان، وبقيت مدينة"أورشليم"خرابا، حتى مكّنهم من العودة إليها ملك فارس"داريوس"بعد أن انتصر الفرس على البابليين في عدّة معارك.

وكانت عودتهم بعد نيّف وأربعين سنة من سبيهم على ما ذكروا.

واتّجهت آراء المفسّرين الاجتهاديّة إلى أنّ المرّة الثّانية قد مضت، وأنّها كانت من قبل الدّولة الرّومانيّة، إذ دخلت مملكة الإسرائيليّين تحت سلطان الرّومانيّين سنة (40) ق. م. ثمّ حاولوا الخروج على سلطة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت