فهرس الكتاب

الصفحة 6344 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 554

أي: وقلنا بأمر تكوينيّ لبني إسرائيل: اسكنوا في شتات الأرض، وقد تحقّق هذا إذ آثروا التخلّص من ضغط حكم الرّومانيين سنة (135) م.

فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفًا (104) : أي: فإذا جاء وقت تحقيق وعد المرّة الثّانية، جئنا بكم من مواقع شتاتكم في الدّنيا، طامعين بأن تكون لكم دولة عظمى تحكم العالم حكما ظاهرا، لا حكما من وراء حجب أجرائكم وعملائكم من شعوب الأرض، وعندئذ سيسوء عباد لنا وجوهكم، ويدخلون المسجد الأقصى معظّمين له، كما قدّرنا أن يدخلوه في أوّل مرّة في عهد خلافة عمر، ومعهم القوّة الّتي تجعلهم يحطّمون منشآت قوّاتكم تحطيما شديدا يجعلها كأكوام الرّمال والحصى.

اللّفيف: ما اجتمع من النّاس من أخلاط شتّى، ومن قبائل شتّى.

وظاهر أنّ اجتماع اليهود في هذا العصر في فلسطين من الشّرق والغرب، ومن كلّ بلاد الشّتات تحقيق للوعد الرّبّانيّ بأن يأتي بهم لفيفا ليلاقوا مصيرهم المحتوم، مستفيدين قبل ذلك ممّا وصلوا إليه من علوّ كبير، ولم يجمعوا مثل هذا الجمع قبله في تاريخهم.

قول اللّه عزّ وجلّ:

فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِبادًا لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (5) :

أي: وممّا أنهاه اللّه عزّ وجلّ إلى بني إسرائيل في الكتاب على ما سبق تدبّره، قوله لهم: فإذا جاء وقت وعد عقابنا لكم على إفسادكم في المرّة الأولى، بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد، ضمن تصاريفنا الّتي تجري من خلال أسباب إنسانيّة يتحرّك فيها النّاس باختياراتهم الحرّة، فدخلوا ديار مدنكم وبلداتكم عنوة قاهرين لكم يتردّدون ذاهبين وآيبين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت