فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 555
يبحثون عمّن يقتلونه منكم، وعمّن يأسرون، وعمّا يسلبون ويغنمون من أموالكم وممتلكاتكم، ونحن نمكّنهم من ذلك عقابا لكم.
البأس: هنا الشّدّة في الحرب.
جاسوا: تردّدوا ذاهبين وآيبين بحثا وتفتيشا، يقال لغة:"جاس، يجوس، جوسا، وجوسانا"أي: تردّد ذاهبا وآيبا. ولا يفعل هذا في ديار الأعداء إلّا من دخلها عنوة، مقاتلا محاربا، يقتل، ويأسر، ويسلب، ويغنم، بقوّة لا قبل لعدوّه بصدّها.
خلال الدّيار: أي: في كلّ منفرج ما بين شيئين من دياركم.
وهذا يدلّ على تمكّن المسلّطين عليهم من دخول كلّ مكان من ديارهم، حتّى ما كان من خلال داخل بيوتهم.
وأثبت التاريخ أنّ اللّه عزّ وجلّ سلّط عليهم"بختنصّر"ملك بابل وآشور، فقتل وأسر وغنم، وساق بقاياهم أسرى إلى بلاده، كما سبق بيانه.
وأفهم من قول اللّه عزّ وجلّ: وَكانَ وَعْدًا مَفْعُولًا أنّه بيان قرآنيّ دلّ على أنّ مضمون هذا الوعد قد تحقّق فعلا قبل نزول هذا البيان القرآنيّ.
الوعد: هو الإخبار بما تمّ العزم على فعله في المستقبل، يكون في الخير، ويكون في الشرّ، يقال لغة: وعده بنفع، ووعده بضرّ.
ووعد اللّه هنا لبني إسرائيل بالعقاب على أيدي عباد له غير مؤمنين، هو بمعنى تمكين البابليّين والآشوريّين، من اتّخاذ الوسائل للتّسلّط على عصاة بني إسرائيل وكفّارهم مع وجود الكتاب الرّبّانيّ عندهم، ووجود أنبياء فيهم يحذّرونهم، وينذرونهم عقاب اللّه لهم، وبمعنى إغراء ملك بابل