معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 562
وجاء في العبارة استعمال"إن"للإشعار بأنّهم بعد هذه الضّربة العنيفة الشّديدة، ييأسون من أن يتحرّكوا تحرّكات يرون أنّها قد توصلهم إلى الملك العظيم الّذي يطمعون فيه.
وتشعر هذه العبارة أيضا بأنّ هذه الضّربة العنيفة لهم تكون قبل نزول عيسى عليه السّلام، إذ تتتابع الأحداث بعد نزوله تتابعا متواصلا حتّى تقوم السّاعة في خاتمتها، وليس في الأرض من يقول:"اللّه".
ومع تتابع هذه الأحداث، يكون تفكير اليهود في العودة إلى اتّخاذ تدبيرات تعيد لهم ملك سليمان من الأمور المستبعدة جدّا.
القضيّة الثالثة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: .. وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيرًا (8) :
الحصير: الحابس المانع من الحركة، وهذا ينطبق على السّجن.
أي: وجعلنا جهنّم يوم الدّين للكافرين سجنا دائما، دلّ على الدّوام النصوص الكثيرة القطعيّة بأنّ الكافرين يكونون يوم الدّين في جهنّم خالدين.
هذه القضيّة الّتي جاءت في هذه العبارة تشمل كلّ الكافرين، ويدخل في هذا العموم كفّار اليهود، ففيها إنذار لهم بعذاب خالد في جهنّم يوم الدّين.
جهنّم: اسم علم من أسماء دار العذاب الّتي اعتدها اللّه عزّ وجلّ، ليعذّب فيها الكافرين والعصاة يوم الدّين. وهو ممنوع من الصرف للعلميّة والتأنيث.
ويقال للقعر البعيد في اللّغة: جهنّم. ويقال: بئر جهنّم، أي: بعيدة القعر.