معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 565
استقامة من المكسوبات البشريّة، وأكثر قربا إلى الاعتدال الكامل، من كلّ ما يدعو إليه داع ما، ومن كلّ ما يفكّر فيه مفكّر ما، ومن كلّ ما يضعه واضع نظام أو مرشد إلى عمل، ما لم يكن مطابقا لما جاء في هدي القرآن.
وهذا يشمل كلّ أحكام السّلوك الّتي دّل عليها القرآن في كلّ أمر من أمور حياة الإنسان الجسديّة وغير الجسديّة، ممّا يدعو إلى فعله أو يدعو إلى تركه.
أمثلة:
(1) إنّ الأقرب إلى الاعتدال الكامل بين الرهبانيّة والإباحيّة في قضاء شهوات الفروج، هو الزواج المشروع ضمن حدود مثنى وثلاث ورباع، وضمن حدود الأحكام التفصيليّة المنظمة له.
(2) إنّ الأقرب إلى الاعتدال الكامل بين الرأسماليّة والاشتراكية، هو نظام الإسلام الاقتصادي، الذي يعادل بين حقّ الفرد وحرّيّته، وبين حقّ الجماعة.
(3) إنّ الأقرب إلى الاعتدال الكامل بين نظام الحكم الاستبدادي، والنظام الديمقراطي، هو نظام الحكم الإسلاميّ الرّبّانيّ فيما للّه فيه أحكام مبرمة، والشّوري فيما تركه اللّه لاجتهادات الناس وتجرباتهم.
وهكذا إلى سائر نظم الإسلام وأحكامه في الفروع.
ولم يتعرّض البيان في هذا النّصّ للخبريّات الّتي هي حقّ لا ريب فيه، في كلّ قضيّة تتعلّق بما كان أو بما هو كائن أو بما سيكون أو بما لا يمكن أن يكون، من الواجبات والجائزات والمستحيلات عقلا، لأنّ نصوصا قرآنيّة كثيرة أبانت أنّ القرآن حقّ لا ريب فيه.