فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 566
الصّفة الثانية: أنّه يبشّر المؤمنين الّذين يعملون الصّالحات بأنّ لهم أجرا كبيرا ينالونه يوم الدّين، فقال اللّه عزّ وجلّ: .. وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا:
التّبشير: الإخبار بما يسرّ ويفرح. وقد يستعمل في الشرّ وفيما يسوء مع قرينة. يقال لغة:"بشّره، وأبشره"أي: أخبره بما يسرّه. ويقال:"بشّره بكذا، وأبشره به، وبشره به".
المؤمنين: أي: المتصفين بالإيمان بما أوجب اللّه الإيمان به إيمانا صحيحا صادقا، واستمرّوا على هذا الإيمان دون أن ينقضوه بمكفّر من المكفّرات، حتّى ماتوا وهم مسلمون.
الّذين يعملون الصّالحات: أي: الّذي يعبّرون عن صحّة إيمانهم وصدقه بأعمال صالحات يحبّ اللّه من عباده أن يعملوها، وهذا يشمل ما أمر اللّه به أمر إيجاب، أو أمر ندب وترغيب.
ويشمل أيضا الأعمال الّتي يتحقّق بها ترك ما نهى اللّه عنه نهي تحريم، أو نهي ندب وترغيب. والتعبير بالأعمال الصالحات هو من"الإسلام".
وجاء في القرآن تفصيل الأجر الكبير بصور كلّيّة مجملة فيما أعدّ اللّه للمتقين في جنّات النعيم يوم الدّين، وفيما وعد اللّه به من جزاء حسن في مدّة البرزخ بين الموت والبعث للأرواح والنفوس، وجمع هذه النّصوص وتدبّرها تدبّرا تكامليّا مفصّلا يحتاج أكثر من مجلّد كبير.
وجاء تنكير الأجر مع وصفه بأنّه كبير في قوله تعالى: أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا للدّلالة على أنّه كبير جدّا لا يحدّه وصف كلاميّ، والعبارة على تقدير: بأنّ لهم أجرا كبيرا، وحذف الجارّ قبل"أنّ"قياس مطّرد.
الصّفة الثالثة: أنّه ينذر الّذين لا يؤمنون بالآخرة بأنّ اللّه أعتد لهم