فهرس الكتاب

الصفحة 6358 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 568

والدّليل على هذا من واقع حاله في سلوكه الحياتيّ تجاه مطالبه القريبة الزّمنيّة من الحياة الدّنيا، كالمال، والولد، والمنصب، والدار، والحبيبة.

أنّه يدعو ربّه أو من يعتقد بأنّه يستجيب له بإلحاح، لتحقيق مطلوبه الّذي تعلّقت نفسه به، متصوّرا أنّه سينال به السّعادة، دون أن يضع في حسبانه وتقديراته احتمال أنّه قد يكون شرّا له، وجالبا له تعاسة وشقاء وعذابا وخيبة.

وهذا من قصر نظر الإنسان، وعدم تطلّعه إلى احتمالات المستقبل الّذي لم يصل إليه امتداد رؤيته الفكريّة، ومن شدّة تعلّق نفسه بالعاجلة وحبّه لها، الأمر الّذي يمدّ غشاوة على بصيرته، وقد يكون بعض هؤلاء من الذين يؤمنون باللّه واليوم الآخر، فكيف يكون حال الذين لا يؤمنون باللّه واليوم الآخر.

وقد جاء هذا الدّرس بعد بيان عاقبة الّذين لا يؤمنون بالآخرة، وفيه إشعار بأنّ بني إسرائيل الّذين تحدّث الدّرس الثاني من دروس السّورة عنهم، مبيّنا أنّهم سيفسدون في الأرض مرّتين كبريين، وسيعلون علوّا كبيرا، وسيعاقبهم اللّه على ذلك كما سبق شرحه، يعانون من داء نفسيّ خطير، جرثومته أنّهم يحبّون العاجلة، ويذرون أو يكفرون بالآخرة، ويتشبّثون بالمال والشهوات ورغبات العلوّ في الأرض، على خلاف مطلوب اللّه من عباده في رحلة امتحانهم في الحياة الدنيا.

وبهذا انكشف لنا الربط الفكريّ بين هذا الدّرس وبين سابقيه الثاني والثالث.

التدبّر التحليلي:

وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا (11) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت