فهرس الكتاب

الصفحة 6360 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 569

حذفت الواو من"يدعو"في كتابة المصحف مراعاة لسقوطها في الوصل.

مقدّمة:

يحبّ الإنسان شيئا اغترارا بما يتهيّأ له منه، أو طلبا للذّة عاجلة تحصل له منه، ولكنّه قد يكون بعد ذلك شرّا عظيما له.

ويكره الإنسان شيئا نفورا ممّا يتهيّأ له فيه، أو تجافيا عن ألم عاجل يحصل له منه، ولكن قد يكون الشيء الّذي كرهه خيرا عظيما له.

وقد نبّه اللّه عزّ وجلّ على هذا بقوله في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) :

كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (216) .

أي: واللّه يعلم علم إحاطة للماضي والحاضر والمستقبل، وللظاهر والباطن، وأنتم لا تعلمون من هذا العلم إلّا قليلا جدّا.

والسّبب أنّ نظرة الإنسان إلى الأشياء نظرة قصيرة سطحيّة عجلى، فهو لا ينظر بعمق وشمول، ولا تمتدّ رؤيته الفكريّة إلى احتمالات المستقبل، وتجارب الآخرين من الناس، إلى حقيقة ما يستثير عوامل حبّه، أو يستثير عوامل كراهيته.

أمثلة:

(1) يعاقر بعض النّاس الخمرة أو المخدّرات لتحصيل لذّة عاجلة أو اغترارا بالحصول عليها، لكنّه في حقيقة أمره يتجرّع سمّا يظهر أثره المعذّب له بعد حين.

فالشيء الّذي رآه بتعجّله خيرا له، هو في حقيقته شرّ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت