فهرس الكتاب

الصفحة 6362 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 571

ونسأل نحويّا متمكّنا: كيف تعرب"شربه العسلا"؟.

فيقول: مفعول مطلق مبيّن للنوّع، وأصل العبارة: شرب شرب مزيج ماء وعسل، لكنّه كان في الواقع مخطئا في تقديره، إذ شرب في حقيقة الأمر سمّا، فجاء التعبير الموجز: شرب السّمّ شربه العسلا.

بعد هذه المقدّمة يسهل على المتدبّر فهم النّصّ القرآنيّ، في آية هذا الدرس.

فالمعنى: ويدعو الإنسان بالشّرّ في حقيقة الأمر الخافية عليه، دعاءه بالخير الّذي يتهيّأ له بتعجّله وقصر نظره وعدم شمول معرفته. والسّبب كونه عجولا يتّبع أهواءه وشهواته، فتلقي غشاوة على بصيرته.

وقياسا على المثال الذي ذكرته آنفا يمكن إعراب"دعاءه بالخير"مفعولا مطلقا مبيّنا للنّوع، وبهذا يظهر معنى الآية ظهورا واضحا خاليا من إشكالات ترد عليه.

وفعل:"يدعو"بمعنى يدعو ربّه، أو يطلب على أيّ وجه، يقال لغة:"دعا بالشّيء، دعوا، ودعوة، ودعاء، ودعوى"أي: طلب إحضاره، أو إيجاده، أو فعله، أو نحو ذلك.

الإنسان: المراد به هنا جنس الإنسان بوجه عامّ، وما جاء في هذه الآية ينطبق على أكثر الناس لا على جميع أفرادهم، لأنّ من آتاه اللّه عقلا ورشدا وبصيرة واعية، فإنّه إذا رغب في شيء دعا ربّه قائلا: اللّهمّ إن كان في هذا الشيء خير لي في ديني ودنياي وعاجل أمري وآجله فيسّره لي، واقض لي به، وإن كان فيه شرّ لي في ديني ودنياي وعاجل أمري وآجله، فاصرفه عنّي واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم رضّني به، أو نحو هذا الدّعاء.

وإذا ضاقت عليه الحياة وتكاثرت عليه الآلام ورغب في الموت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت