معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 573
الثانية: أن يعلموا عدد السّنين والحساب، بعدّ الأيّام الّتي تمرّ عليهم.
وقد أنهى اللّه عزّ وجلّ هذا الدّرس بقوله: وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا.
وهذا الدّرس متّسق مع منهج القرآن في السّور القائم على التّنبيه أو التّذكير بآيات ربوبيّة اللّه في كونه وأحديّته فيها، الّتي يلزم عنها عقلا توحيده في الإلهيّة، وعلى التّنبيه أو التّذكير بآيات نعم اللّه على عباده وعنايته بهم في دار الحياة الدنيا، حيث وضعهم فيها موضع الابتلاء، لاستثارة دوافعهم لأداء واجب شكر اللّه على نعمه الكثيرة.
وخطّ هذا التّنبيه والتّذكير متّصل اتّصالا تكامليّا في معظم السّور، ومتتابع في معظم نجوم التنزيل، اهتماما بتوحيد الرّبوبيّة وتوحيد الإلهيّة للّه عزّ وجلّ إذ هما القضيّتان الأوليان من قضايا أركان الإيمان.
ونظرا إلى مبلغ العناية بآيتي اللّيل والنّهار، جاء في القرآن التنبيه عليهما والتذكير بهما من جوانب مختلفة، في (38) نصّا موزّعة في (34) سورة، ودراسة هذه النّصوص بتأمّل وإمعان نظر، يتطلّب إفرادا لها في بحث خاصّ عسى أن يفتح اللّه عليّ به في ملحق من ملاحق تدبّر السّور.
التدبّر التحليلي:
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ: العطف في هذه الجملة هو من قبيل عطف موضوع على موضوع سابق يلتقيان في كونهما من آثار خلق اللّه وتدبيراته وتصاريفه الحكيمة في كونه.
أي: وقصدنا بخلق اللّيل والنّهار، وأسباب تداولهما بإتقان بالغ عجيب، مرتبط بحركة الأرض حول نفسها باتّجاه الشّمس، ضمن بعد