معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 575
لكن جاء في نصوص كثيرة الإرشاد إلى اختيار أن يكون اللّيل سكنا، وأن يكون النهار معاشا للعمل في اكتساب الأرزاق، فإنّه الأفضل للصحة، والأكثر ملاءمة لطبيعة الحياة في الأرض ولنظامها على ما خلق اللّه.
وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ:
أي: إنّ توالي اللّيل والنّهار متداولين من فوائده، علم عدد السّنين القمريّة والشّمسيّة، إذ نظام تداول اللّيل النّهار له ارتباطان:
أحدهما: ارتباط بالقمر بدءا بظهوره، هلالا وتزايده حتّى يكون بدرا، وتناقصه حتى ليلة المحاق، وبهذا يتمّ شهر قمري، وبمرور اثني عشر شهرا تكون قد مرّت سنة بالعدّ القمريّ للأشهر، والسنة القمرية تعادل (354) يوما تقريبا.
ثانيهما: ارتباط بالأرض إذ تدور حول نفسها دورة كاملة في:
ثانيه/ دقيقة/ ساعة 09، 4/ 56/ 23 باتّجاه الشمس، وهذه المدّة تسمّى اليوم النجمي.
وتدور في مدار حول الشمس في زمن قدره: ثانية/ دقيقةساعة/ يوم 540، 9/ 9/ 6/ 365 وهذه المدة تسمّى السّنة الشّمسيّة.
وحينما يعدّ النّاس الأيام ويلاحظون ارتباطها بالأرض والقمر والشمس، يعلمون عدد السّنين القمريّة، وعدد السّنين الشمسيّة، وملاحظة دورة الأرض حول نفسها وحول الشّمس، ودورة القمر حول نفسه وحول الأرض، تفتح مجالا واسعا أمام أصحاب الأذهان الرّياضيّة، لتعلّم الحساب ذي الشجرة الفكريّة العظيمة، ذات الفروع الكثيرة الممتدّة في أبعاد غير ذات نهاية.
الحساب: العدّ لكلّ ما هو قابل لأن يعدّ، وهذا عنوان لكلّ العلوم