معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 584
يسلكون سبيل سابقيهم اتّباعا للأهواء والشهوات، ورغبات الفجور والعلوّ في الأرض.
ويصير المجتمع بوجه عامّ مجتمعا ميؤوسا من إصلاحه عن طريق إرادات أفراده الحرّة، ويتعاظم فيه الفسق والفجور، والبغي والطغيان، والظّلم والعدوان، وعندئذ يكون من الحكمة أن ينزل اللّه بهم الإهلاك العامّ الشامل، إذ تنعدم فيهم ظروف الامتحان السّويّ.
القضيّة التاسعة: ذلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ:
جاء في هذه القضيّة التّذكير بأنّ اللّه عزّ وجلّ قد عاقب بالإهلاك العامّ الشّامل أقواما سابقين كثيرين، تطبيقا لمادّة من موادّ قانون جزائه العام المعجّل في الحياة الدّنيا.
"كم"اسم يقع على عدد ما بمعنى كثير، وهذه تسمّى خبريّة، ولإبهامها ودلالتها على مجهول الجنس فهي مفتقرة إلى التمييز، ومميّزها هنا عبارة مِنَ الْقُرُونِ.
القرن: هو من الناس أهل زمان واحد، وسمّوا قرنا لأنّهم اقترنوا معا في ذلك الزّمان.
فالمعنى: وعددا كثيرا من القرون أهلكنا من بعد نوح عليه السّلام، أي: ومن بعد إهلاك قومه.
القضية العاشرة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا.
أي: ولا تحمل أيّها الدّاعي إلى اللّه رسولا فمن دونه همّ كثرة الكافرين ودعاة الضّلال والفساد والإفساد في الأرض، ولا تستعجل في