فهرس الكتاب

الصفحة 6379 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 588

الدّنيا، يريد باستمرار حتّى نهاية رحلة امتحانه، لذّاته، وأنواع متاعه من الحياة الدنيا العاجلة، كافرا الآخرة ولا يسعى للنّعيم فيها سعيا ما، قدّمنا له عجالة من متاع الحياة الدّنيا، بمشيئتنا المقترنة بحكمتنا وعلمنا بعبدنا الّذي نعجّل له، لكن لا حظّ له يوم الدّين بشيء من نعيم الجنّة، بل جعلنا له جهنّم دار عذاب المجرمين يوم القيامة يحترق بنارها حالة كونه مذموما ملوما مطرودا بعنف وشدّة عن تنزّلات رحماتنا.

قول اللّه عزّ وجلّ:

وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19) :

اختلف أسلوب التّعبير هنا عن أسلوب التعبير في الآية السابقة، فجاء هنا: وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ بدل مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ وأفهم من هذا أنّ اللّه عزّ وجلّ قد جعل لمن كان يريد العاجلة معظم حياته بتجدّد، إمكان أن يتوب قبل موته بزمن كاف لأن يؤمن ويعمل عملا صالحا يسعى به للظّفر بجنّات النعيم يوم الدّين، ولو لم يكن في حياته يريد الآخرة بتجدّد في زمن طويل من عمره.

ولكنّ إرادة ثواب الآخرة في جنّات النّعيم، لا تنفع المريد ما لم يقترن بها إيمان صحيح صادق بما أوجب اللّه الإيمان به، في الدّين الّذي اصطفاه لعباده، وعمل صالح ظاهر أو باطن يكون معبّرا في السّلوك عن صدق الإيمان. دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في الآية: وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ: ومن هذا السّعي في العمل الظاهر: إعلان كلمة التوحيد، والصّلاة للّه وحده لا شريك له، وأداء أيّ ركن آخر من أركان الإسلام. ومن هذا السّعي في العمل الباطن العزم على التزام شرائع الإسلام، والرّضا عن اللّه، والتسلم القلبيّ والنّفسيّ له، وحبّ اللّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت