فهرس الكتاب

الصفحة 6380 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 589

ورسوله وأهل الإيمان والتقوى، وكراهية الكفر والفسوق والعصيان.

وجاءت عبارة: وَهُوَ مُؤْمِنٌ جملة حاليّة، ومن المعلوم أنّ الحال وصف لصاحبها قيد لعاملها، أي: وسعى للآخرة سعيها في حالة كونه مؤمنا، ثمّ مات وهو على ذلك لم ينقض إيمانه.

فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا: جاءت"الفاء"مزيدة في صدر هذه الجملة التي هي خبر"من"في: وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ لأنّ فيها رائحة الشّرط، وهي تقع على المفرد والجمع، ومراعاة للمعنى الجمعيّ فيها جاء خبرها ممّا يدلّ على الجمع"أولئك".

واختير في الخبر هنا اسم الإشارة الموضوع للمشار إليهم البعيدين، للدلالة على ارتفاع منزلتهم عند ربّهم، بسبب إيمانهم، وسعيهم لثواب الآخرة عن طريق مرضاة اللّه.

وفعل كانَ هنا يدلّ على الكينونة الدّائمة.

أي: فأولئك رفيعو المنزلة عند ربّهم تحقّق أنّ سعيهم المدفوع بإيمانهم مشكور لديه.

والعمل المشكور عند اللّه الجليل الكريم الوهّاب ذي الجود العظيم، هو المجزيّ بثواب يناسب عظمة ربوبيّته، مع الثناء على العامل بعمله الصالح، ومعلوم أنّ الإيمان من أعمال القلوب، لأنّه اختيار إراديّ لا تردّد فيه ولا قلق.

الشّكر: مقابلة العمل الحسن بما يرضي العامل، وقد يشمل الثناء بالقول الّذي يرضيه، لكنّ هذا يختصّ بعنوان الحمد.

وأجلّ شكر اللّه للمحسنين من عباده يكون بإدخالهم دار النعيم يوم الدين، وجعلهم خالدين فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت