فهرس الكتاب

الصفحة 6381 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 590

قول اللّه عزّ وجلّ:

كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20) .

نُمِدُّ: أي: نزيد في العطاء يقال لغة:"مدّ، وأمدّ": أي: زاد، فإذا كان عطاء فهو زيادة في العطاء.

كُلًّا مفعول به ل نُمِدُّ مقدّم عليه لتوكيد مضمون الخبر الذي اشتملت عليه الآية، والذي يجيب على سؤال مطويّ، يقول فيه السائل:

لما ذا يوسّع اللّه على بعض الكافرين وغلاة العصاة بالأموال وكثير من متاع الحياة الدنيا وزينتها وزخرفها؟! ولماذا لا يضيّق عليهم حتّى يكون التضييق عليهم سببا من أسباب دفعهم إلى الإيمان الصحيح الصادق والعمل الصالح والاستقامة على صراط اللّه؟!

والجواب المنطقيّ العقليّ الّذي يدلّ على حكمة الحكيم، أنّ ظروف الامتحان الأمثل للناس في الحياة الدّنيا، تقتضي أن تكون فصول الموضوعين موضع الامتحان متساوية في الخطّة العامّة لحيواتهم فيها، دون تمييز لفصل على فصل، وبما أنّ الفصول مختلطة في مواقع الامتحان، فالحكمة تقتضي أن يكون لكلّ فرد موادّ امتحان تلائم واقع الفصل الّذي هو منه.

وبناء على هذا فكل فرد من أفراد الكافرين والمؤمنين، والمجرمين والمسلمين، والعصاة والمطيعين، له موادّ امتحان تلائم واقعه النّفسيّ الّذي فطره اللّه عليه، فالأفضل والأحكم لامتحان بعض الأفراد الغنى، ولامتحان آخرين الفقر، ولامتحان بعضهم الصحّة ولامتحان بعضهم المرض، ولامتحان بعضهم العزّ، ولامتحان بعضهم الذّلّ، أو تقليب الفرد بين الاحتمالات المختلفات، ولا يعلم الأكثر حكمة لكلّ فرد إلّا اللّه الحكيم العليم الخبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت