فهرس الكتاب

الصفحة 6382 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 591

فمعنى الآية بعد هذا البيان: أنّ اللّه عزّ وجلّ يمدّ بعطاءاته من الدنيا في ظروف الحياة الدّنيا الّتي جعلها لابتلاء عباده، هؤلاء الكافرين وغلاة العصاة، وهؤلاء المؤمنين والمتقين، على وفق حكمته وعلمه بكلّ فرد من أفرادهم، وما كان عطاء ربّك ايّها المستفهم عن حكمته ممنوعا عن الكافرين وغلاة العصاة في رحلة امتحانهم، فالامتحان الأمثل يقتضي هذا، وبما أنّ عطاءات اللّه تكون على وفق حكمته وعلمه بكلّ فرد من عبّاده، وبما أنّ الأفراد متفاضلون في تكوين اللّه لأجسادهم وخصائصها ولخصائص نفوسهم، فلا بدّ أن يكونوا متفاضلين في عطاءات اللّه لهم.

[محظورا] : أي: ممنوعا.

وقد أبان اللّه عزّ وجلّ في سورة (الزّخرف/ 43 مصحف/ 63 نزول) حكمته في أنّه لم يخصّ الكافرين بالعطاء الواسع من زينات الحياة الدّنيا، باعتبار أنّ الأعمار في الحياة الدّنيا قصيرة، وأنّ الدّنيا لا تساوي عند اللّه جناح بعوضة، أمّا المؤمنون فلهم يوم الدّين نعيم عظيم جدّا يكونون فيه خالدين بلا نهاية.

هذه الحكمة هي أنّ تفضيل الكافرين بالعطاء الواسع من زينات الحياة الدّنيا، فتنة للّذين لديهم استعداد لأن يؤمنوا، إذ تضعف مقاومتهم تجاه مغريات الحياة الدنيا، فيختارون سبل الكفر والعصيان، لتكون لهم حظوظ واسعة من زينات الحياة الدّنيا، وبهذا يكون الناس باستثناء المعصومين منهم بعصمة اللّه، أمّة واحدة كافرة.

فقال اللّه عزّ وجلّ فيها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت