معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 592
الزّخرف: الذّهب، وأنواع الزّينات، وزخرف البيت متاعه.
قول اللّه عزّ وجلّ:
انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (21) .
انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ: أي: انظر وتفكّر أيّها الصالح للخطاب في حكمتنا من تفضيلنا بعض عبادنا على بعض في عطاءاتنا من متاع الحياة الدّنيا وزينتها، فهذا واقع مشهود لكلّ ناظر، ولكنّ معرفة الحكمة منه تحتاج إلى تفكّر سليم.
وقد أعان اللّه جلّ جلاله على اكتشاف الحكمة بالتحليل السّابق آنفا.
وهذا التفضيل في الحياة الدّنيا، القائم على التفاوت في الخصائص الجسديّة والنّفسيّة بين الأفراد، لتهيئة الامتحان الأمثل، يهدي المتفكّر إلى أنّ عطاءات اللّه في الحياة الآخرة، لمجتازي رحلة الامتحان في الحياة الدّنيا، لا بدّ أن تكون أكبر درجات وأكبر تفضيلا، لأنّ مكتسباتهم الإراديّة الّتي يترتّب عليها الجزاء يوم الدّين، متفاوتة ما بين أحطّ دركات جهنّم إلى أعلى درجات الفردوس في جنّات النعيم، فقال اللّه عزّ وجلّ منبّها على هذه الحقيقة: وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا:
أي: أكبر درجات متفاضلات في جنّات النّعيم، وأكبر تفضيلا بعطاءات النّعيم ووسائله فيها. ويقابل هذا تفاوت المعذّبين في النّار، بتنازل الدّركات وانحطاطها حتّى الدّرك الأسفل منها، وبتزايد مقادير العذاب، بحسب مقادير ذنوبهم وجرائمهم الّتي اكتسبوها في الحياة الدّنيا بإراداتهم الحرّة.
وبهذا انتهى تدبّر الدّرس السابع من دروس سورة (الإسراء) .
والحمّد للّه على فتحه وتوفيقه ومدده ومعونته.