فهرس الكتاب

الصفحة 6410 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 619

هو الأرجح والأفضل من غيره، لتحقيق منفعة أو دفع مضرّة.

المشرك يتّبع فكرة لا يعلم أنّها حقّ وصواب، ولا يعلم أنّ ما يعبد من دون اللّه يجلب له بعبادته نفعا أو يدفع عنه ضرّا، وإنّما يقلّد تقليدا أعمى، ويقفو ما ليس له به علم.

والّذي يقاتل تحت راية عمّيّة، يدعو عصبيّة وينصر عصبيّة، يقفو ما ليس له به علم، واتّباعه هذا التزام بمفاهيم جاهليّة لا حقّ فيها ولا رشد.

وملتزم أوامر قادة الحزب الّذي ينتمي إليه، يقفو ما ليس له به علم، إذ قد تكون أوامر القادة مدفوعة بأهواء ومصالح شخصيّة، فالملتزم بها من الأفراد المنتمين إلى الحزب، يعمل على تحقيق أهواء القادة، ومصالحهم الخاصّة، وربّما كان هؤلاء القادة خائنين يعملون بأوامر أعداء الأمّة كلّها، كحزب عربيّ يعمل قادته بأوامر سرّيّة من المحافل الماسونيّة ذات القيادة اليهوديّة في العالم.

وملتزم مذهب وضعيّ من مذاهب الناس بكلّ ما فيه، يقفو ما ليس له به ولا بنتائجه ولا بآثاره علم، وحين تظهر آثار المذهب الفاسدة والمفسدة للأفراد وللأمّة جميعا، يقول: ما كنت أتصوّر أنّ هذا المذهب سيلقي بالمجتمع كلّه في هذه الأحوال، وهذا لا يصالح عذرا، لأنّه خالف وصيّة اللّه ابتداء، فاتّبع ما ليس له به علم.

وملتزم مذهب اجتهاديّ في مسائل الدّين، التزاما تعصّبيّا، فهو لا يرى حقّا إلّا ما ذكره مدوّنو المذهب في كلّ مسألة، وفي كلّ قضيّة، ويجعل كلّ اجتهاد خالف رأي مذهبه اجتهادا باطلا، يدخل في عموم الّذين يقفون ما ليس لهم به علم. ما أحكم هذه الوصيّة الرّبّانيّة، ذات المفهوم الكلّيّ الّذي هو من جوامع الكلم!! إنّها تنطبق على صور كثيرة جدّا يصعب حصر مفرداتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت