فهرس الكتاب

الصفحة 6411 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 620

إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا (36) :

المراد بالفؤاد هنا عمق الجهاز المدرك المفكّر العاقل داخل النّفس الإنسانيّة.

وإثبات مسؤوليّة السّمع والبصر والفؤاد في الإنسان، هو في الحقيقة إثبات لمسؤوليّة إرادته فيه، فهي مناط مسؤوليّته في رحلة ابتلائه في الحياة الدّنيا، مقترنة بباقي شروط امتحانه الأمثل.

فالسّمع يقّدّم للقوّة المدركة المفكّرة العاقلة مقدارا كبيرا من المعارف الّتي تبيّن له بوضوح كثيرا من الحقائق، ومنها أنّه لا يجوز له عقلا أن يقفو ما ليس له به علم.

والبصر يقدّم لها مقدارا كبيرا من المعارف، ومنها أنّه لا يجوز له عقلا أن يقفو ما ليس له به علم.

والفؤاد (الّذي هو عمق القوّة المفكّرة العاقلة في الإنسان) يقدّم له بتحليلاته جملة من الحقائق المعرفيّة، ومنها أنّه لا يجوز له عقلا أن يقفو ما ليس له به علم.

ويقاس على السّمع والبصر سائر الحواسّ الظّاهرة والباطنة.

والمعنى: يا أيّها الإنسان ذو الإرادة الحرّة الواعية، لقد منحك ربّك فؤادا تدرك به كثيرا من حقائق الأشياء، بتحليلاته الذّاتيّة، وعن طريق ما تقدم له حواسّك الظّاهرة، وأجلّها السّمع والبصر، فلا تتّبع في سلوكك في الحياة ما ليس لك به علم، ففي هذا الاتّباع تعطيل لما وهبك ربّك من أدوات ظاهرة وباطنة، تستطيع بها أن تعلم الحقّ والصّواب، وما هو الأرجح والأفضل من غيره، لتحقيق منفعة أو دفع مضرّة، فلما ذا اتّبعت ما ليس لك به علم، في كذا، وكذا، وكذا؟؟.

أَلم يهبك ربّك سمعا تسمع به؟!. أَلم يهبك بصرا تبصر به؟!. أَلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت