فهرس الكتاب

الصفحة 6412 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 621

يهبك فؤادا تفكّر به، وتعقل به، وتدرك به حقائق الأمور الّتي اتبعتها وأنت جاهل لا تعلم أنّها حق وخير ورشد، وكان باستطاعتك أن تدرك أنّها باطل وشرّ وإثم، أو أن تكفّ نفسك عن اتّباعها إن لم تعلم حقيقتها؟؟!

الوصيّة الرابعة عشرة: النهي عن الكبر ومن مظاهره أن يمشي الإنسان في الأرض مستكبرا متبخترا متعاليا على عباد اللّه، دلّ على هذه الوصيّة قول اللّه عزّ وجلّ بأسلوب الخطاب الإفرادي: وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا (37) :

المرح: الاختيال والتّبختر في المشي، وأصله شدّة الفرح والنّشاط وتجاوز الحدّ في الحركات.

وجاء في وصايا لقمان لابنه قوله له، كما جاء في سورة [لقمان/ 31 مصحف/ 57 نزول] :

وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ (18) :

وصايا لقمان لابنه من الوصايا الّتي أوصى اللّه بها النّاس، في الشرائع والرّسالات السّابقات لرسالة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، وقد أوردها اللّه عزّ وجلّ تعليما للآباء ما يوصون به أبناءهم، وثناء على لقمان إذ قام بهذا الواجب التّربويّ تجاه ابنه، وإشعارا بأنّ هذا من تعاليم الإسلام.

تصعير الخدّ للنّاس: إمالة الوجه عنهم على سبيل الإعراض استكبارا عليهم، وهو ظاهرة من ظواهر الكبر في السّلوك والعجب بالنّفس.

وكلّ من تصعير الخدّ للنّاس، والمشي في الأرض على وجه المرح والاختيال استكبارا على النّاس وافتخارا، وتعاليا عليهم، ممّا يبغضه اللّه في عباده، باستثناء ما تقتضيه مصلحة دينيّة، كاختيال المقاتل المسلم لدى مواجهته لندّه من الكافرين في الحرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت