فهرس الكتاب

الصفحة 6413 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 622

[وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا] : أي: ولا تمش أيّها المؤمن المسلم في الأرض مشية تبختر واختيال وتفاخر، فاللّه عزّ وجلّ لا يحبّ كلّ مختال على النّاس، مستكبر بمشيته، ولا يحبّ كلّ فخور على الناس بنفسه، أو بما آتاه اللّه من مفاخر الحياة الدّنيا.

معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 9 ... 622

كشف اللّه عزّ وجلّ للمستكبر المختال في مشيئة واقع حاله الصغير، فأبان له أنّه حين يضرب الأرض برّجله، ويتطاول مستعليا بقامته على الناس، لن يستطيع أن يخرق الأرض أو أن يبلغ الجبال طولا.

وفي هذا إمعان إلماحيّ بتحقير المستكبر، فالأرض الّتي يمشي عليها أصلب من قوّته، والصّخور الجامدة المكدّسة جبالا أطول من قامته، فلا يزعمنّ أنّ شدّة الوطء، أو تطاول الجسم، يمنحانه عظما حقيقيّا.

فمهلا بنفسك أيّها المستكبر المتبختر، إلى أين أنت ذاهب بنفسك، متطاولا بجسمك، إلى جهة الأرض فترفسها بقدميك، وإلى جهة السّماء فتنطحها برأسك.

هوّن عليك، إنّك لن تستطيع أن تخرق الأرض مهما تبخترت عليها، إنّك إن تحدّيتها هشّمت جسمك وحطّمته، ثمّ إنّك لن تبلغ الجبال طولا، مع أنّها مهما علت في جسمها عن مستوى ما انبسط من الأرض، فهي أقلّ قيمة من الإنسان الّذي فضّله اللّه بكمالاته المعنويّة.

فلا تحاول أن تكسب المجد بالتّبختر والخيلاء على خلق اللّه، إنّ المجد الإنسانيّ لا يكون بطول الأجسام ولا بعرضها، ولا يكون بتبخترها وضربها الأرض بأقدامها حين مشيها.

فيا لهذا من تبكيت للمستكبرين بديع ورائع!!

وبعد أن انتهت الوصايا (14) أتبعها اللّه عزّ وجلّ بقوله معقّبا عليها في خطاب موجّه للرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ويتضمّن بيانا لكلّ صالح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت