معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 624
والحكيم: هو الّذي يضع الأشياء في مواضعها الملائمة لها، ويختار أفضل الأشياء وأتقنها وأحسنها في الأمور المختلفة، لما يعطي أحسن نتيجة.
واللّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- أحكم الحاكمين، وأحكم المختارين من البدائل الصالحة للاختيار، وحكمته بالغة الغاية دواما في كلّ شيء.
عبارة: مِنَ الْحِكْمَةِ تدلّ على أنّ عنوان"الحكمة"ينطبق على أمور كثيرة، وهذه الوصايا بعض منها.
ويجب أن نفهم أنّ كلّ ما أنزل اللّه على رسله وأنبيائه عليهم السّلام من الوصايا هو من الحكمة.
وثبت في النّصوص أنّ اللّه عزّ وجلّ قد آتى بعض عباده مقادير من الحكمة في الفكر وفي السّلوك وفي اختياراتهم في الحكم والإدارة.
وأنهى اللّه عزّ وجلّ هذا الدّرس بقوله تبارك وتعالى: وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا.
وقد سبق تدبّره عند بدء تحليل هذا الدّرس، وسبق بيان أنّ هذا القول بمثابة حاصر ختامي بينه وبين الحاصر الأوّل تطابق في بدايته وتكامل في آخره، وهذا من بدائع القران، فالحاصران من أوّل الدّرس ومن آخره ليسا مجرّد إشارة رمزيّة، بل هو عبارة ذات دلالة فكريّة كلّيّة جامعة لما جاء بين الحاصرين من جزئيات.
وبهذا انتهى تدبر الدّرس الثامن من دروس سورة (الإسراء) والحمد للّه على مدده ومعونته وتوفيقه وفتحه.