فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 629
وتربية له، وكشف لمحة من تاريخ الناس المستقبليّ بالنّسبة إلى دين اللّه لعباده، وعقوبات اللّه لهم، وبيان بشأن حكمة اللّه في عدم استجابته لمطالب المشركين إذ ألحّوا في المطالبة بإجراء آيات مادّية كبرى. وبيان أنّ اللّه عزّ وجلّ يخوّف الكافرين بصور مختلفة من التخويفات، إلّا أنهم لم يكونوا يكترثون لها، بل يزيدون طغيانا.
الفصل الأول قال اللّه عزّ وجلّ خطابا لمدّعي أنّ الملائكة بنات اللّه من المشركين.
أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا (40)
أصفاكم: أي: آثركم. والفاء في: أَفَأَصْفاكُمْ فصيحة تعطف على محذوف.
ربّكم: أي: خالقكم وممدّكم بعطاءات ربوبيّته دواما ما دمتم في الوجود، وهو الّذي يبلوكم، ويحاسبكم، ويفصل القضاء بشأنكم، ويجازيكم يوم الدّين.
والمعنى: أتنازل ربّكم عن وحدانيّته في ربوبيّته وإلهيّته، وفضّلكم على نفسه، فآثركم بالبنين، واتّخذ لنفسه من الملائكة إناثا بالولادة، أو بالتّبنّي، ثمّ جعلهنّ شركاء له في إلهيّته، المستلزمة لمشاركتهم له في ربوبيّته؟!!
إنّ هذا الأمر قبيح منكم جدّا أن تعتقدوه وتقولوه، لمنافاته للحقّ والواقع، ولكلّ منطق عقليّ سليم، ولكلّ رأي سديد.
إنّكم لتقولون قولا عظيما شنيعا جدّا في وصف ربّكم بما هو مستحيل عقلا أن يتّصف به.