فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 630
الملائكة مخلوقون من نور، وهم عباد للّه مكرمون، وأجسادهم نورانيّة، فلا يراهم البشر بحسب العادة، وهم قادرون على التشكّل بالأشكال الجسمانيّة الّتي يستطيع البشر أن يروها.
ولفظ"ملائكة"جمع مفرده"ملك"و"ملاك"ومادّة الكلمة مأخوذة من"الألوك"و"المألكة"و"المألكة"بمعنى الرّسالة الّتي يحملها الرّسول، ويؤدّيها حسب التكليف، يقال لغة:"ألك بين القوم ألكا، وألوكا"أي:
حمل بينهم رسالة.
ولمّا كانت الملائكة رسل ربّهم في كونه، لتأدية الوظائف الّتي يأمرهم بها، كان من المناسب تسميتهم ملائكة، الواحد منهم"ملأك"أي:
حامل رسالة، وبتسهيل الهمزة صار اللّفظ ينطق"ملاكا"ثمّ بحذف الألف صار"ملكا".
وقد سبقت دراسة عقيدة مشركي العرب في الجاهلية بتدبّر النصوص القرآنية الواردة حولها، في الملحق الثاني من ملاحق تدبّر سورة (النجم/ 53 مصحف/ 23 نزول) حول معالجة المشركين بشأن عقيدتهم في الملائكة. فليرجع إليه.
الفصل الثاني
قال اللّه عزّ وجلّ بشأن المشركين تجاه تصريفه العلاجيّ لهم في القرآن المجيد:
وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا (41) :
التصريف: التّنويع والتغيير، واتّخاذ مختلف الوجوه الممكنة للوصل إلى الغاية، أو لمعالجة الأمر الّذي يراد التأثير فيه بأحسن الوسائل.
والتّصريف في القرآن هو تنويع أساليب الحجج والبراهين