فهرس الكتاب

الصفحة 6426 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 635

طلبوا سبيلا يمكّنهم من كفّ سلطان ذي العرش، عن المجالات الّتي يريدون أن يحقّقوا فيها ربوبيّاتهم، بتنفيذ مراداتهم الّتي يرضون بها عابديهم.

إِذًا"إذن"حرف يقع في صدر الكلام معناه الجواب والجزاء لكلام سابق.

لَابْتَغَوْا: أي: لطلبوا."بغى الشيء وابتغاه"أي: طلبه.

إِلى ذِي الْعَرْشِ: أي: إلى صاحب العرش وهو اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه.

سَبِيلًا: أي: طريقا مادّيّا أو معنويّا يمكّنهم من تحقيق ربوبياتهم بفعل ما يريدون فعله لعباديهم في الأرض.

لكنّهم لم يستطيعوا ذلك، فليس لهم ربوبيّة ما، فليس لهم إلهيّة ما.

بعد هذا التّعليم الجدليّ أبان اللّه عزّ وجلّ أنّه منزّه تنزيها كاملا عن كلّ مقالات المشركين الشّركيّة، فقال تعالى:

سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا (43) :

أي: تنزّه اللّه- جلّ جلاله- وتعالى علوّا لا حدود له ولا نهاية، وترفّع عن كلّ الصّفات الّتي لا تليق بجلاله وعظيم سلطانه.

تعالى: أي: علا علوّا لا حدود له ولا نهاية له، فهو مترفّع عن كلّ الصفات الّتي لا تليق به، ومتنزّه عن الحاجة لذاته أو لصفاته.

عَمَّا يَقُولُونَ: أي: عمّا يقول المشركون من مقالات شركيّة، تجعل مع اللّه إلها، أو تجعل من دونه إلها، مهما كانت مشاركته له في اعتقادهم صغيرة أو جزئيّة.

عُلُوًّا كَبِيرًا: أي: علوّا كبيرا لا تحدّه حدود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت