فهرس الكتاب

الصفحة 6427 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 636

تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ ... (44) :

أي: تنزّه بصور كثيرة من التّنزيهات الموجّهات للّه عزّ وجلّ، السّماوات السّبع والأرض وذوات من فيهنّ من كلّ ذي علم.

التّسبيح: التّمجيد بالصّفات السّلبيّة ببيان براءة اللّه عزّ وجلّ منها.

بخلاف"التّوقير"إذ هو التمجيد بالصّفات الوجوديّة الّتي هي من كمالاته جلّ جلاله وعظم سلطانه.

أمّا تسبيح ذوات الكائنات الّتي ليس لها إدراك علميّ، فإن كان بلسان حالها، فصفاتها الّتي خلقها اللّه عزّ وجلّ كاملة الإبداع والإتقان تدلّ دلالة عقليّة على تنزيه الرّبّ جلّ جلاله عن كلّ ما لا يليق به، يفقه هذا من يفقهه ويغفل عنه الغافلون.

واللّه قدير على أن يجعل كلّ ذرّة من ذرّاتها تنطق بما يدلّ على تسبيح اللّه عزّ وجلّ.

وشواهد هذا في مكتشفات هذا العصر صارت تقرّب إلى الأذهان أنّ اللّه قادر على أن ينطق كلّ شيء، إنّ شريحة معدنيّة بحجم راحة الكفّ ممّا يعدّ للكومبيوتر، تنطق بوساطة جهاز من مكتشفات الناس بكلام قد يفرّغ في كتب خزانة كاملة، فليس من المستغرب أن يجعل اللّه عزّ وجلّ ذرّات كلّ شيء في الكون مفطورة على التّسبيح الموجّه للّه الّذي خلقها ويمدّها دواما بعطاءات ربوبيّته.

وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44) :

وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ: أي: وما من شيء في الوجود كلّه إلّا يسبّح اللّه تسبيحا مقترنا بحمده، أي: ينزّه اللّه ويثني عليه بصفات كماله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت