فهرس الكتاب

الصفحة 6428 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 637

"إن"أداة نفي مثل"ما". وفي الجملة قصر بالنّفي والاستثناء، وهو قصر إضافيّ.

ويدخل في هذا العموم كلّ ذرّة فهي شيء، وكلّ نواة في الذّرات فهي شيء، وكلّ"أليكترون"يدور حولها فهو شيء.

وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ: الفقه: الفهم. والفطنة. ويستعمل الفقه للدّلالة على العلم ببواطن الأمور، وخفاياها، وبواطنها، فهو أخصّ من مطلق العلم على هذا.

فالّذين يدركون إدراكا عقليّا، أنّ كلّ شيء في الكون يسبّح بلسان حاله عن طريق إدراك إتقان خلق اللّه له، تسبيحا مقترنا بحمده، يعجزون عن العلم ببواطن أمورها وخفاياها في أعماقها الّذي هو الفقه. والغافلون بعيدون جدّا عن فهمها وإدراكها.

إِنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44) : جاء هذا البيان تعليلا لسؤال مطويّ، وإطماعا للّذين لم يستجيبوا لدعوة الحقّ، بأنّهم إذا تابوا وآمنوا وأسلموا غفر اللّه لهم.

والسّؤال المطويّ الّذي يكشفه التّدبّر ذهنا: لم لم ينزل اللّه عقابه بالمشركين المصرّين على كفرهم عنادا وجحودا؟.

والجواب: إنّ اللّه كان حليما، أي: إنّه حليم دواما بعباده، وفعل"كان"هنا يدلّ على الكينونة الدّائمة.

الحليم: أي الكثير الحلم الّذي لا يعجل بمعاقبة عباده المجرمين، رغبة في أن يتوبوا، ويستجيبوا لربّهم فيما دعاهم إليه، فإذا استجابوا غفر لهم لأنّه جلّ جلاله غفور، كثير المغفرة لعباده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت