فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 638
الفصل الرابع
قال اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله وبيانا لواقع حال أئمّة المشركين في مكّة حينما كان يتلو عليهم القرآن:
17/ 48 - 45 في هذه الآيات بيان الصّفات الّتي تتّصف بها على التّوزيع زمر أئمّة المشركين، في مكّة وما حولها إبّان التنزيل، وهم المعنيّون بالمعالجة في السّورة، وفي عدّة سور قبلها، تجاه سماعهم القرآن، وقد جاء في السّورة الحديث عن القرآن وما فيه من هداية تبشير وإنذار في الآية (9) فهذا البيان موصول بخط الحديث عن القرآن في السورة مع خطّ المعالجين.
ولكلّ زمرة من زمر هؤلاء المعنيين بالمعالجة، صفة تلائم الدّركة الكفريّة الّتي هو فيها، وقد جاء الكلام عامّا بشأنهم، إلّا أنّ باستطاعة المتفكّر المتدبّر أن يدرك أنّه بيان مقسّم على زمرهم، ولدى تفصيل الصفات الّتي اشتمل عليها هذا البيان ظهر لي أنّها أربع صفات:
الصّفة الأولى: انصراف نفوسهم عن استماع القرآن انصرافا كلّيّا، وهذه الصّفة تظهر لدى زمرة منهم.
دلّ على هذه الصّفة قول اللّه عزّ وجلّ خطابا للرّسول ويلحق به دعاة أمّته:
وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجابًا مَسْتُورًا (45) :
إنّ الّذين لا يؤمنون بالآخرة، الّتي يكون فيها الجزاء على مكسوبات