فهرس الكتاب

الصفحة 6434 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 643

يفعلون هذا بغية فتنة المؤمنين عن دينهم، مكرا بالرّسول وبما ينزّل اللّه عليه من آيات كتابه المجيد.

جاء في العبارة استعمال الفعل المضارع: يَقُولُونَ* للدّلالة على أنّهم صاروا يردّدونها ليشيعوها بين الناس، بينما جاءت العبارة في سورة (الفرقان/ 25 مصحف/ 42 نزول) بقول اللّه عزّ وجلّ:

وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (8) .

ويظهر أنّهم بعد أن قالوا إبّان سورة (الفرقان) بدا لهم أن يردّدوها لتكون شائعة مقبولة عند الناس، فجاء التعبير في سورة (الإسراء) بعبارة:

إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ.

وقد سبق في تدبّر سورة (الفرقان) تحليل هذه العبارة.

وقد ذكرهم اللّه عزّ وجلّ بوصف الظّالمين في (الفرقان) وفي (الإسراء) لأنّ الصّفة البارزة فيما اتّهموا به الرّسول بأنّه مسحور، هي صفة الظلم لشخص الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم الّذي يتلقّى الوحي عن ربّه، ولا يستطيع السّحرة أن يؤثّروا على شيء من قدراته الفكريّة والنّفسيّة، ولم يظهر في شيء من صفاته ما يدلّ على أنّه مسحور.

وقد كرّم اللّه رسوله بقوله له:

انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (48) :

أعاد اللّه عزّ وجلّ هنا في سورة (الإسراء) ما كان قد خاطب به رسوله في سورة (الفرقان) في الآية (9) منها.

وإذ جاء التحليل التدبّريّ موسّعا لدى تدبّر سورة (الفرقان) حول الآية (9) المطابقة للآية (48) من سورة (الإسراء) فإنّي أقتصر هنا على بيان غير مستفيض التفصيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت